وهبة الزحيلي

40

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : نَمُوتُ وَنَحْيا بينهما طباق . فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً تشبيه بليغ ، أي كالغثاء في سرعة زواله ، حذف منه وجه الشبه وأداة التشبيه . الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ ، وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أسلوب إطناب للذم وبيان أنواع القبائح . تَتَّقُونَ ، تَشْرَبُونَ ، لَخاسِرُونَ ، مُخْرَجُونَ ، تُوعَدُونَ سجع لطيف . المفردات اللغوية : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ قَرْناً : قوما أو أمة أو جماعة مجتمعة في زمان واحد ، سموا بذلك لتقدمهم على من بعدهم تقدم القرن على الحيوان . والمراد بهم قوم هود ، لقوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [ الأعراف 7 / 69 ] . فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ هو هود عليه السلام ، وإنما جعل القرن موضع الإرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم ، وإنما أوحي إليه وهو بين أظهرهم . أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ أي بأن اعبدوا اللّه ، أو قلنا لهم على لسان الرسول : اعبدوا اللّه . أَ فَلا تَتَّقُونَ عقابه فتؤمنوا . وَقالَ الْمَلَأُ أشراف القوم ورؤساؤهم . وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ بالمصير إليها ، أو لقاء ما فيها من الثواب والعقاب . وَأَتْرَفْناهُمْ نعمناهم ، أي وسّعنا عليهم وجعلناهم في ترف ونعيم . فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بكثرة الأموال والأولاد . ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ في الصفة والحال . يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ ، وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ تقرير للمماثلة . وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ فيما يأمركم ، أي واللّه لئن أطعتم ، فيه قسم وشرط ، وجواب أولهما ، وهو مغن عن جواب الثاني هو : إِنَّكُمْ إِذاً أي إذا أطعتموه لَخاسِرُونَ مغبونون في آرائكم ، حيث أذللتم أنفسكم لأمثالكم . وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أي مجردة عن اللحوم والأعصاب . أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ من الأجداث أو من العدم تارة أخرى إلى الوجود ، وأنكم هذه تأكيد الأولى لما طال الفصل . هَيْهاتَ هَيْهاتَ اسم فعل ماض بمعنى مصدر أي بعد بعد التصديق أو الصحة . لِما تُوعَدُونَ من الإخراج من القبور والبعث والحساب ، واللام زائدة للبيان . إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا أي ما الحياة إلا حياتنا الدنيا . وَنَحْيا بحياة آبائنا ، يموت